إطلاق سراح عميد الأسرى الفلسطينيين كريم يونس: أقدم 40 عامًا أخرى من عمري فداء لشعبي

سلطات السجون أرادت منع "صورة النصر" مع اطلاق سراح الأسير المحرر كريم يونس، وأقلوه الى مفترق رعنانا حيث أنزلوه وسط الطريق.
Palestinian political prisoner Karim Younis waves a Palestinian flag as he is welcomed by family in his home town after being released from Israeli jail.

أطلق صباح اليوم الخميس، سراح عميد الأسرى الفلسـطينيين والعرب في السجون الإسرائيلية، كريم يونس (66 عاما)، بعد أن قضى 40 عامًا في السجن. ولتفادي مشاهد الاحتفال بتحرير الأسير ابن قرية عارة (في وادي عارة)، أطلقت سلطات السجون سراح الأسير يونس في وسط مدينة رعنانا بوسط البلاد واتصل بأقاربه في بلدة عارة ليقلوه الى المنزل.

وفور وصوله الى منزله في القرية، ووسط استقبال شعبي حاشد، أكد يونس “أقدم 40 عامًا أخرى من عمري فداء لشعبي، وكل الأسرى لديهم القوة والعطاء لتقديم ذلك، من أجل حرية شعبهم”. وأضاف “خرجت من المعتقل وتركت خلفي قلبي، مع رفاقي في الأسر، الذين يحملون جثثهم على أكتافهم، ويمشون والموت يمشي معهم”.

وكان يونس قد التحق بالدراسة في جامعة بن غوريون بالنقب لدراسة الهندسة الميكانيكية عام 1981، واعتقل وهو في سنة دراسته الثانية عام 1983 اثر اتهامه هو وابن عمه ماهر، بقتل الجندي الإسرائيلي أفراهام برومبيرج في بلدة زخرون يعكوف.

واتهم يونس بالانتماء إلى حركة فتح المحظورة حينها، والانخراط في المقاومة المسلحة، وقتل جندي إسرائيلي، وحكم عليه بالإعدام شنقًا، ثم خفف الحكم إلى المؤبد المفتوح، وفي عام 2015 حددت سلطات الاحتلال المؤبد بالسجن 40 سنة. وأصبح بذلك كريم يونس أقدم أسير سياسي في فلسطين والعالم، كما رفضت سلطات الاحتلال عدة مرات الإفراج عنه، بحجة أنه من حملة الجنسية الإسرائيلية. وكان من المفترض أن يتم الإفراج عنه ضمن اتفاقية وقعت في يوليو/تموز 2013 بين السلطة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، تقتضي بالإفراج عن كافة الأسرى القدامى المعتقلين قبل اتفاقية أوسلو، لكن سلطات الاحتلال تراجعت بعد إفراجها عن الدفعة الرابعة، التي تضمنت 30 أسيرًا منهم 14 أسيرًا من الداخل الفلسطيني.

ويطالب وزير الداخلية أرييه درعي بإلغاء جنسية الأسير المحرر كريم يونس وشقيقه الأسير ماهر يونس. وقد توجه بطلب للمستشارة القضائية للحكومة جالي بهاريف مئيرا بهذا الشأن.

وكان يونس قد واصل رحلته التعليمية داخل السجون الإسرائيلية، فالتحق بالجامعة المفتوحة أبوديس، وأنهى دراسة الماجستير في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، وأشرف على عملية التعليم الجامعي للأسرى، وكان يشجعهم على كسر أحد أهداف الاحتلال في طمس الثقافة والوعي.

وكان يونس قد فقد والدته خلال شهر أيار/ مايو المنصرم، وقد فقد والده عام 2013.

وأكد يونس “رسائل الأسرى كثيرة، لكن الرسالة الأخيرة رسالة حب وعرفان لشعبنا العظيم في كل أماكن تواجده، هذا الشعب الذي يستحق تعظيم سلام في الضفة، وفي القطاع، وفي الشتات، والقدس بالأساس، وهنا في أراضي الـ48، أما رسالة الأسرى الثّانية فهي دعوة للوحدة، لأنه لن تكون لنا قائمة إلا بالوحدة الوطنية، وهي قانون الانتصار، والفرقة والتشرذم قانون الاندثار”.

وقد هاتف رئيس دولة فلسطين محمود عباس، اليوم الخميس، الأسير المحرر كريم يونس، مهنئا بالإفراج عنه من معتقلات الاحتلال، وقال: “أهلا وسهلا بك في وطنك وفي بلدك حرا كريما، نهنئ أنفسنا والشعب الفلسطيني بحريتك”.

وأضاف سيادته: “كل هذه الأعوام لن تؤثر عليك، عرفناك رجلا وشجاعا، واليوم نترحم على والديك، وأظن أنهما الآن في عليين فرحان بهذه المناسبة السعيدة”.

وقال الرئيس: “الأسرى جميعهم في عيوننا، وكلهم إخواننا، وقضيتهم مقدسة بالنسبة لنا جميعا، لن نفرط ولن نقبل بأي تنازل بحق إخواننا الأسرى، سواء من أمضوا 40 عاما، أو أربعين ثانية في معتقلات الاحتلال، كلهم مناضلون قدموا من أجل شعبنا أبرز أنواع النضال”.

Conference
יום עיון בחיפה