المجتمع الدوليّ يعترض على الاجراءات العقابية الإسرائيلية ضد السلطة الفلسطينية

أكثر من 90 دولة عبرت عن معارضتها للإجراءات العقابية التي اتخذتها حكومة إسرائيل وشملت اقتطاع أموال المقاصة الفلسطينية ردًا على التوجه للمحكمة الدولية في لاهاي

أكثر من 90 دولة عبرت عن معارضتها للإجراءات العقابية التي اتخذتها حكومة إسرائيل وشملت اقتطاع أموال المقاصة الفلسطينية ردًا على التوجه للمحكمة الدولية في لاهاي

 

في نقاش عقد بمجلس الأمن الدوليّ حول القضية الفلسطينية اعتبر المندوب الفلسطيني رياض منصور إن “السلام ما زال ممكنًا ولكن ربما يضمحل، إلا إن كان مجلس الأمن مستعدًا لاتخاذ إجراءات فورية وفق القانون الدولي”، حسبما نقالة وكالة الأنباء الفلسطينية – وفا، مشيرًا الى الرفض الدوليّ العارم للإجراءات العقابية الإسرائيلية.

وكانت إسرائيل قد اقتطعت قسم كبير من أموال المقاصة الفلسطينية (الجمارك التي تجبيها السلطات الإسرائيلية نيابة عن السلطة الفلسطينية كونها تتحكم بالمعابر البرية والبحرية والجوية الى أراضي السلطة الفلسطينية)، ردًا على توجه السلطة الفلسطينية الى المحكمة الدولية في لاهاي للنظر في الاحتلال وتدابيره الجائرة.

وأضاف منصور: “نحن نواجه وضعا عبثيا نجد فيه من ينتهكون القانون توفر لهم الحماية، ويحاسب من يستحقون الحماية، وإسرائيل تعتبر أن العالم لا يستطيع أن يحاسبها على تصرفاتها الأحادية وتسمح لنفسها بمعاقبتنا لأننا نتجه للمجتمع الدولي”.

وطالب منصور حكومة الاحتلال بالتراجع عن هذه التدابير العقابية. مؤكدًا أن العريضة التي وقعت عليها عشرات الدول رفضا لإجراءات الاحتلال الأخيرة هامة جدًا على المستوى الدوليّ.

ويُشير منصور الى توقيع أكثر من 90 دولة، بشكل مباشر، أو من خلال منظمات تابعة لها، مثل الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، والعديد من الدول من مختلف القارات، بينها إيطاليا، ألمانيا، فرنسا، اليابان، والبرازيل، على بيان، يؤكد دعمها الراسخ لمحكمة العدل الدولية والقانون الدولي كحجر الزاوية للنظام الدولي، كما اعادت التأكيد على تمسكها بالنظام متعدد الاطراف.

ودعت الدول الموقعة، في بيان، إلى إلغاء الإجراءات الإسرائيلية، بغض النظر عن رأيهم في القرار الذي اتخذ في الأمم المتحدة.

في 30 ديسمبر/ كانون الأول من العام الماضي، صوتت الجمعية العامة على القرار، الذي عارضته إسرائيل بشدة. صوتت 87 دولة لصالح طلب الفتوى من لاهاي، وعارضت 26 دولة وامتنعت 53 دولة عن التصويت.

وجاء رد الحكومة الإسرائيلية الجديدة بإجراءات عقابية ضد الفلسطينيين، شملت اقتطاع أموال المقاصة الفلسطينية، وسحب تصاريح كبار الشخصيات بالسلطة الفلسطينية. وكان رياض المالكي وزير الخارجية الفلسطيني أول من تأثر بسحب التصاريح، عندما تم توقيفه عند جسر اللنبي (الملك حسين) لدى عودته من تنصيب رئيس البرازيل لولا دا سيلفا. كما سحبت تصاريح عدد من المسؤولين الذين زاروا الأسير الفلسطيني المحرر كريم يونس في بلدته عرعرة في الداخل.

من جهته، قال سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة جلعاد إردان، إن “الفلسطينيين يستغلون آلية الأمم المتحدة المشوهة لاستخدام الإرهاب السياسي ومحاولة إلحاق الأذى بإسرائيل. وهذا بيان تصريحي لا معنى له وكل دولة وقعت عليه فقط صبت الزيت على نار التحريض والإرهاب للفلسطينيين وأبعدت أي فرصة للتهدئة”، على حد تعبيره.

واعتبرت السلطة الفلسطينية قرار إسرائيل التعسفي بسحب تصاريح كبار مسؤوليها انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وللتفاهمات بين الجانبين.

من جهته، أكد المستشار السياسي لوزير الخارجية الفلسطيني السفير أحمد الديك أن حركة المسؤولين والمواطنين الفلسطينيين الرازحين تحت الاحتلال ليست “تسهيلات” أو “امتيازات” تمنحها السلطة القائمة بالاحتلال، بل هي جزء من التزاماتها بصفتها قوة احتلال تجاه الشعب الفلسطيني.

وتمتد العقوبات الإسرائيلية إلى أموال الضرائب التي تجبيها إسرائيل من المنافذ نيابة عن السلطة الفلسطينية، والتي قد يؤثر الاقتطاع منها على قدرة السلطة على صرف رواتب موظفيها.

ومن بين العقوبات اقتطاع نحو 40 مليون دولار من أموال المقاصة لصالح إسرائيليين تضرروا من عمليات فلسطينية، واقتطاع مبالغ مالية تعادل ما تدفعه السلطة الفلسطينية مخصصات شهرية لعائلات الأسرى والشهداء، وتقدر بنحو 600 مليون شيكل سنويا (نحو 171 مليون دولار).

ومن العقوبات أيضا سحب بعض “الامتيازات” من مسؤولين فلسطينيين، وتجميد مخططات بناء فلسطينية في المنطقة “ج”، وملاحقة منظمات أهلية فاعلة في مجال ملاحقة إسرائيل قانونيًا في المحافل الدولية.

وإن كانت سلطات الاحتلال تخصم شهريًا مبالغ تعادل ما تصرفه السلطة للأسرى والشهداء، إلا أن السلطات الإسرائيلية قررت تحويل ما اقتطعته لصالح عائلات متضرري العمليات الفلسطينية.

يذكر أن المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية توقفت، في نهاية نيسان/ أبريل 2014، من دون تحقيق أي نتائج تذكر بعد تسعة أشهر من المباحثات برعاية أمريكية وأوروبية، بسبب رفض إسرائيل وقف الاستيطان، وقبول حدود الرابع من حزيران/ يونيو 1967 أساسا للمفاوضات، والإفراج عن معتقلين فلسطينيين قدماء في سجونها.

ويؤكد الجانب الفلسطيني استعداده لاستئناف مفاوضات السلام مع إسرائيل على أساس قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *