Search
Close this search box.

فشل الائتلاف: الكنيست يرفض فرض القانون الاسرائيلي على المستوطنات بالأراضي الفلسطينية المحتلة

وزير القضاء جدعون ساعر: عدم المصادقة على القانون يعني مس بالقدرة على اجراء تحقيقات أمنية.

رفض الكنيست الاسرائيلي يوم أمس تمرير مشروع قانون لتمديد سريان مفعول الأنظمة والقوانين الطوارئ في أراضي الضفة الغربية المحتلة لخمس سنوات اضافية. عمليًا فشل الائتلاف بتمرير قانون يفرض القانون الاسرائيلي الجنائي على المستوطنات في الضفة الغربية والأراضي الفلسطينية المحتلة. وقد صوّت مع القانون 52 نائبًا بينما عارضه 58 نائبًا، بينهم أعضاء الكنيست مازن غنايم وغيداء ريناوي – زعبي.

ما يعنيه هذا القرار التاريخي هو أن القانون الاسرائيلي الجنائي ويشكل الغطاء القانوني، على المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية بالسنوات الخمس القادمة. على الأقل، مؤقتًا على اثر عدم تمرير القانون بالقراءة الأولى.

لا زال واردًا أن تسعى الحكومة في الوقت القريب للحصول على دعم المعارضة، وبالأخص أعضاء كتلة الليكود في تمرير هذه الأنظمة والقوانين من جديد، ومالتي لم تحظَ بتأييد أعضاء الكنيست العرب المشاركين في الائتلاف الحكوميّ.

وقد هاجم خلال طرح القانون نواب من الائتلاف عضو الكنيست مازن غنايم الذي صوت ضد القانون، رغم كونه عضوًا في الائتلاف الحاكم. وادعى كل من أعضاء الكنيست ريناوي – زعبي وغنايم أنه ليس بوسعهم التصويت ضد ما يمليه عليه ضميرهم، وعارضوا فرض القانون الاسرائيلي في الأراضي المحتلة.

الأنظمة والقوانين التي تسعى الحكومة لتمريرها في الوقت الحالي، لا تزال سارية المفعول حتى 30 حزيران/ يونيو الجاري. حينها ينتهي مفعولها، ولذلك طولبت الكنيست بتمديد سريان أمر الساعة المذكور أعلاه. وتشمل الأنظمة في مشروع القانون صلاحيات القانون وحكم المحاكم في اسرائيل تجاه المواطنين الاسرائيليين – بالأخص المستوطنين الذين يسكنون في أراضي الضفة الغربية، وصلاحيات السلطات الاسرائيلية لتنفيذ اعتقالات كما تملي السلطات العسكرية بالمنطقة، وكذلك فرض سلطتها وأحكامها على سكان المنطقة. عمليًا، تُحيل الأنظمة القوانين الاسرائيلية شخصيًا على قرابة نصف مليون مستوطن اسرائيلي يستوطنون في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وقد أعلن وزير القضاء جدعون ساعر خلال استعراضه للقانون أن “الحديث يدور عن أنظمة وقوانينن يعتبر استمرار صلاحيتها حيويًا للحفاظ على النظام العام في الضفة الغربية. بدونها ستتحول المنطقة الى أدغال، ومرتع للمجرمين. مواطنون اسرائيليون يقطنون في الضفة الغربية سيفقدون حقوقهم الأساسية وسيعيشون في فوضى”. وتابع “أمن سكان دولة اسرائيل في الضفة الغربية يلزم تمرير القانون. عدم المصادقة على القانون يعني مس بالقدرة على اجراء تحقيقات أمنية”!

واعتبر اسقاط مشروع القانون فشلًا للحكومة، بينما في الليكود والمعارضة اليمينية هاجموا الائتلاف الحاكم بادعاء يُسمع كثيرًا في الآونة الأخيرة “لأنها تعتمد على اصوات العرب”. في حين أن الائتلاف اعتبر اسقاط مشروع القانون كمحاولة ابتزاز من قبل أحزاب المعارضة اليمينية.

بطبيعية الحال، يعارض المواطنون العرب ومندوبوهم في الكنيست فرض القانون الاسرائيلي على الأراضي المحتلة، ويعتبرون المستوطنات آفة يجب ازالتها كونها عائقًا بوجه اقامة دولة فلسطينية مستقلة على أراضي الـ67. وقد عبر النواب من القائمة المشتركة معارضتهم لاجراء يمنح المستوطنات شرعية قانونية، ويسخرها كعائقًا بوجه السلام وانشاء دولة فلسطينية مستقلة.

النائب أيمن عودة الذي عارض مشروع القانون وهب للدفاع عن غنايم مع النائب الطيبي، قال “أقول لكم أن القضية الفلسطينية هي التي تمنع الاستقرار في دولة اسرائيل، ان كان بشأن ديمقراطية أو بانعدام العدل الاجتماعي، أو بالمس المباشر كما نرى الآن وفي هذا اليوم. لطالما فكرت أنه أمام دولة اسرائيل حلين. الأول هو أن تكون دولة مستعمرة والثاني أن تكون دولة طبيعية. أوامر الساعة قانون الطوارئ منذ العام 48 هو توجه كولونيالي استعماري وغير طبيعي”.

عضو الكنيست المستوطن موشيه تور باز قال من جانبه “أنا أعتلي المنصة لأحكي ليس فقط كعضو ائتلاف يرغاب بالمصادقة على القانون بل كمواطن في الضفة الغربية، انها أنظمة وقوانين تؤثر علينا مباشرة. لا يدور الحديث عن نظرية بل عن الحياة بنفسها. هذا الكرز لن ينمو الا في ظل هذه الأنظمة”.

في المجتمع العربي دارت الكثير من التساؤلات حول كيفية تصويت النواب من القائمة العربية الموحدة، وبينما صوّت مازن غنايم ضد مشروع القانون، جلس زملاؤه ايمان خطيب – ياسين، منصور عباس، ووليد طه، خارج قاعة الهيئة العامة وشاهدوا ما يجري في الداخل، في حال أنه كان لأصواتهم تأثيرًا على تمرير القانون، وذلك بهدف الامتناع من احراج سياسي آخر. تصويتهم الى جانب القانون كان سيحرجهم من جديد، كونهم يصوتون مباشرة “مع تمديد الاحتلال” لخمس سنوات اضافية.

حتى الآن حاولوا تفادي هذا الاحراج. لكن ليس من المستبعد أن يؤدي طرح القانون لتصويت من جديد في الأسابيع القريبة، الى ارجاعهم الى نقطة الصفر. في الأسابيع الماضية أدار نواب القائمة الموحدة والنواب العرب في ميرتس وحزب العمل اتصالات لأجل تمرير ميزانيات للمجتمع العربي. حكومة بينت تعتمد على أصواتهم لتمرير قوانين كهذه، بينما “نواب مشاكسين” كغنايم وريناوي زعبي يتمسكون بقوة لاسقاط قوانين من هذا النوع والتي تسعى الحكومة للمصادقة عليها.

مع اقتراب التصويت أرسلت آلاف الرسائل لمواطنين العرب تتساءل حول كيفية تصويت نواب الكنيست من الموحدة، على ما يبدو بمبادرة حزب الليكود الذي رغب باحراج الحزب العربي المشارك في الائتلاف أمام جمهور ناخبيه، من جديد.

من جانبه، سيسعى الليكود لتقديم مشروع قانون خاص به، مناقض للقانون الذي اعتبره “تمييزي يجعل من مواطني اسرائيل في الضفة الغربية مواطنين من درجة رابعة”. وستحاول أحزاب المستوطنين في الكنيست بدعممن الليكود تحدي الحكومة بالأسابيع القريبة عن طريق مشروع قانون جديد يهدف لفرض كامل السيادة الاسرائيلية والقوانين الاسرائيلية على المستوطنات المقامة في الأراضي المحتلة. عام 2017 كان مركز الليكود قد وافق على تمرير قانون كهذا، وحينها أيد أعضاء الائتلاف اليوم – وزير القضاء جدعون ساعر وزئيف الكين هذا المشروع.

ISRAEL WEATHER